محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
8
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
المراسيل أمر مرجعه إلى الاجتهاد ، فلا وجه لكونه مضرّاً بالحال ، فإنّ كان قول النجاشي : وما عليه في نفسه مطعن . إشارة إلى هذا فله وجه ، إلَّا أنّ ظاهر كلامه يأباه ، مضافاً إلى أنّ تخصيصه الثقة بالحديث ، مع أنّ ظاهر قوله : وما عليه في نفسه مطعن . يدل على أنّه ثقة مطلقا ، ولعل أمر هذا سهل . نعم اعتماد المراسيل محتمل لأنّ يكون المراد به أنّه يجوّز الإرسال في الرواية مع عدم ذكره ، بل يجوّز أن يؤتى بالرواية متصلة بمن لم يلقه الراوي ، وهذا يفيد نوع قدح في روايته لا في نفسه ، وحينئذ يشكل الاعتماد على رواياته ، إلَّا أنّ الظاهر الاحتمال السابق . وأمّا ثانياً : فما ذكره ابن الوليد : من استثناء بعض المذكورين مع كونهم ضعفاء . لا وجه له ، لأنّ رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن كل ضعيف غير مقبولة ، والاختصاص غير واضح . وأمّا ثالثاً : فما ذكره ابن الوليد في محمد بن عيسى أتى بلفظ إسناد منقطع ، ومعنى هذا لا يخلو من خفاء ، فإنّ أُريد به أنّه إذا روى محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عيسى مرسلًا ، فلا وجه له بعد قوله : ما رواه عن رجل . بل إذا كان الإرسال مانعا « 1 » لا فرق بين محمد بن عيسى وغيره ، وقول أبي العباس : إنّه لا يدري رأيه في محمد بن عيسى . لا يخلو من غرابة بعد ما قررناه ، وقد أوضحت المقام زيادة على ما هنا في معاهد التنبيه على كتاب من لا يحضره الفقيه . وأمّا رابعاً : فما قاله الشيخ لا يخلو من خلل فيما أظن ، « 2 » لأنّ ظاهر
--> « 1 » في النسخ زيادة : و ، حذفناها لاستقامة المعنى . « 2 » في النسخ زيادة : لا ، حذفناها لاستقامة المعنى .